السيد كمال الحيدري
17
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
وشؤونها الذاتية في مقام جمع الجموع ) . . . وإلى غير ذلك من المباحث الأخرى . لقد وصف صدر المتألهين هذه القاعدة بكونها غامضة ومعقّدة ، وأن إدراكها دون علمٍ وحكمةٍ أمرٌ في غاية الصعوبة . وقد عُدّ بسيط الحقيقة وفقاً لهذه القاعدة الهوية التي تحمل جميع الكمالات الوجودية ، وأن حقائق هذه الأمور قابلة للحمل عليه . هذا من جانب . ومن جانب آخر لا يمكن أن نحمل عليه شيئاً من الأشياء بالحمل الأولى أو الشائع ، وذلك لأن جميع موجودات عالم الإمكان مسلوبة عنه بالضرورة ، وهو ليس بشئ منها ، وغير متّحد معها ، ولن يكون عينها ؛ فإنَّ البسيط المحض لا يمكن أن يتحد مع الموجود الإمكانى المحدود ، فضلًا عن أن يكون عينه . بعد هذا البيان الصدرائى للقاعدة يُطرح هذا التساؤل : ما هي نوعية الحمل المرادة فيها ؟ لاشك بأن الحمل الذاتي الأولى والذي يتحد الموضوع مع المحمول فيه مفهوماً غير مراد هنا ؛ إذ لا اتحادَ مفهومي ولا ماهوى للواجب مع شئ من الأشياء الوجودية . ومع انتفاء الحمل الأولى ينحصر الأمر وفقاً لهذا التقسيم بالحمل الشائع والذي يتحد الموضوع والمحمول فيه خارجاً فهل الحمل المراد في القاعدة هو الشائع الصناعي ؟ نصَّ الطباطبائي في حاشية له على بيان صدر المتألهين المرتبط بهذه القاعدة على أن المراد فيها ليس بشائع صناعي أيضاً ، مقرراً ذلك بالقول : » ومما يجب أن لا تغفل عنه أن هذا الحمل أعنى حمل الأشياء على بسيط الحقيقة ليس من قبيل الحمل الشائع ؛ فإن الحمل الشائع كقولنا زيد إنسان ، وزيد قائم يُحمل فيه المحمول على موضوعه ، بكلتا حيثيتي إيجابه وسلبه ، اللتين تركّبت ذاته منهما ، ولو حمل شئ من الأشياء على بسيط الحقيقة بما هو